آخر الإضافات

استطلاع رأي

ما هو تقييمك لنسخة هذه السنة من المهرجان مقارنة بالنسخ السابقة

قيم هذا المقال

0

المزيد في تمازيغت

الرئيسية | تمازيغت | عكاز خشبي وعين واحدة .. رأسمال "عجوزٍ أمازيغية" بإملشيل

عكاز خشبي وعين واحدة .. رأسمال "عجوزٍ أمازيغية" بإملشيل

عكاز خشبي وعين واحدة .. رأسمال "عجوزٍ أمازيغية" بإملشيل

لا شيء، فقط بضع سجادات بالية مهترئة وقوارير قصديرية فارغة ظلت صامدة منذ القرن الماضي ودجاجات مثل عقرب ساعة الحياة في هذا المنزل الصغير الواقع بدوار ألمغو القريب من مركز إملشيل، حيث تقيم حادة، إن لم يكن طيفها فقط.

بقدميها الحافيتين ولباسها الرث، الذي ربما لم تغيره منذ سنوات، تخطو حادة أوخالق خطوات متثاقلة بمساعدة "عكازها" الخشبي المتين، في أرجاء بيتها وحيدة بعد أن توفيت والدتها منذ سنوات مضت. أما الحديث عن زواجها، فتلك قصة بدت مؤلمة وغابرة في قرار قلبها، لم تفصح عنها سوى بكلمات أمازيغية قليلة لم يفهم منها سوى طلاق من زوجها ووفاة ابنها، الذي لم تراه قط.

"تطلقت من زوجي ومات ابني في بطني قبل ولادته، بعدها توفيت والدتي وظللت وحيدة في هذا البيت.. رحمها الله هي من اشترت لي البيت بعد ما باعت أرضها في سبيل هذه الغاية"، تحكي حادة، التي لا تتذكر شيئا عن عمرها إلا أن جاوز الثمانين بقليل.

في قلب معاناتها الصامتة، تتشبث حادة بخيط الحمد والثناء على خالقها، بعد ما أوجد لها أربعة جدران من الطين تحتمي بها من صقيع جبال الأطلس الكبير المحيطة بها.

تعيش حادة فقط على المساعدات التي يقدمها لها سكان الدوار، لا سيما عند ما يحين وقت تأدية الزكاة؛ فحالتها الصحية ليست في أفضل الأحوال وحتى سنها المتقدمة لم تعد تسمح لها بالعمل، "أعيش فقط بالخبز والشاي وقليل من السمن واللبن؛ بفضل الله ثم بفضل الجيران الذين يمنحوني بعض القمح والزكاة"، تحكي العجوز الأمازيغية بنبرة راضية بقدرها، قبل أن تزيد: "من القليل أقتصد دائما كي أعيش، وفي حال زارني أحد أجد ما أقدمه له".

وسط كل هذا البؤس الذي يلف حياتها تصر المرأة على تقديم وتقاسم ما تختزنه من سمن وزيت مع فريق هسبريس، قبل أن تعود من جديد إلى ممارسة نشاطها الوحيد الذي يتكرر كل يوم وهو متابعة تلك الدجاجات التي تملكها وتقاسم معها بعض حبات الشعير التي تتلقاها من أخيار الدوار، فهي أنيسها الذي يذكرها باستمرارها بأنها ما زالت على قيد الحياة.

كلما ضاقت بها الجدران، اختارت حادة الخروج أمام باب منزلها لملاقاة شمس الصباح طلبا لتدفئة جسمها النحيل والمقوس من صقيع فصل الشتاء القاسي بالمنطقة، حيث تستقر درجات الحرارة غالبا تحت الصفر. وبين الفينة والأخرى، تمرن هذه المرأة المسنة عضلات فمها الذي غادرته معظم الأسنان عبر تجاذب أطراف الحديث مع المارين من أمامها، والذين يسألون عن أحوالها ويطمئنون على صحتها.

"حادة امرأة كبيرة وكل ناس الدوار عزيزة عليهم، ومرة مرة كنسولو فيها ونعطيوها شي بركة، لأنه ما عندهاش لي يخدم عليها.. الله يحسن العوان"، هي شهادة أحد المارين الذين صادفتهم هسبريس بجانب البيت الطيني الخاص بحادة، التي يزيد من منسوب شقائها فقدانها لعينها اليمنى منذ سنوات.

في ركنها المفضل داخل الفناء الداخلي للبيت، تفترش حادة "الحَنْبَل"، ذلك الفراش الصوفي لتستريح فيه طيلة النهار، وعينها الوحيدة تنوب عن الأخرى المفقودة في النظر ومراقبة "عراك الديكة"، الذي ينشب بين الفينة والأخرى.

نقطع سكونها للسؤال عن سبب فقدانها نصف البصر، لتقول بلكنتها المدغمة: "كان لدي ألم في عيني منذ صغري إلى أن فقدتها كليا منذ ثلاث سنوات"، تتوقف للحظات قبل أن تزيد: "كنت أعاني انتفاخا في عيني، إلى درجة أنها كانت تلمس الأرض عندما أسجد في صلاتي".

لم تذهب حادة يوما إلى مركز صحي أو مستشفى، كما جاء على لسانها؛ فتركت الداء يستقوي عليها في ظل غياب أحد أفراد عائلتها ليتحمل تكاليف علاجها. أما الآن وبعد فوات الأوان، فلم تعد تطلب من الله سوى بقاء عينها المتبقية مفتوحة وسليمة حتى تغادر هذه الحياة، على حد قولها.

أيوب التومي-هسبريس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (3 منشور)

عمر 09 يناير 2017 - 21:46
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع (قيمة الصحة والعفاف رغم الفقر)
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
Ilis ndaded 09 يناير 2017 - 23:26
هذا هو مغرب الحريات العامة وحقوق الإنسان والتقدم والازدهار شتانا بين مايقولون وما يفعلون إنه المغرب المنسي
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
اكرام 10 يناير 2017 - 14:55
اين خبراء درعة تافلالت
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

اشهار