آخر الإضافات

استطلاع رأي

ما هو تقييمك لنسخة هذه السنة من المهرجان مقارنة بالنسخ السابقة

قيم هذا المقال

0

المزيد في حوارات

الرئيسية | حوارات | الباحث ابراهيم أونبارك : لن يكون التقسيم الجهوي الجديد إلا تمديدا للحدود الإدارية فقط

الباحث ابراهيم أونبارك : لن يكون التقسيم الجهوي الجديد إلا تمديدا للحدود الإدارية فقط

الباحث ابراهيم أونبارك : لن يكون التقسيم الجهوي الجديد إلا تمديدا للحدود الإدارية فقط

قال الأستاذ الباحث ابراهيم أونبارك إن التقسيم الجهوي الأخير لن يستطيع تجاوز الصعوبات السابقة، وعلى رأسها التمويل الذاتي من أجل تلبية الحاجيات المحلية، وهيكلة المؤسسات الجهوية وفق ما يخدم التراب المحلي، لأن هذه الصعوبات لا ترتبط بنوعية وكيفية التقسيم، بقدر ما ترتبط بمدى قدرة الدولة على تقوية الجهات ومساعدة "الهشة" منها لبناء هوية جهوية خاصة في ظل وحدة وطنية. واعتبر الباحث في سلك الدكتوراه في " تكوين: المجال الجغرافي: التحولات وإشكاليات التدبير والتهيئة" بجامعة عبد المالك السعدي، في هذا الحوار أن جهة درعة تافيلالت ستكون أقل جاذبية، بل ستصبح منطقة إنتاج أفواج جديدة من الشباب الباحث عن العمل في الجهات الأخرى، خصوصا مع غياب- إلى حد الآن- إستراتيجية لدى الدولة والمسؤولين المحليين لخلق وحدات صناعية ومؤسسات تكوينية وتعليمية مؤهلة للحفاظ على استقرار الساكنة.

1- ما هو تعليقكم حول التقسيم الجهوي الجديد؟

يبدو أنه لا يختلف من حيث الجوهر، عن التقسيمات السابقة، الإختلاف يكمن فقط في كون التقسيم "الجديد"، حاول مراعاة الانسجام الثقافي والتقارب الجغرافي، لتقوية البعد الجهوي وتفعيل لامركزية ذات نجاعة، لكن يبدو لي أن هذا التقسيم لن يستطيع تجاوز الصعوبات السابقة، وعلى رأسها التمويل الذاتي من أجل تلبية الحاجيات المحلية، وهيكلة المؤسسات الجهوية وفق ما يخدم التراب المحلي، لأن هذه الصعوبات لا ترتبط بنوعية وكيفية التقسيم، بقدر ما ترتبط بمدى قدرة الدولة على تقوية الجهات ومساعدة "الهشة" منها لبناء هوية جهوية خاصة في ظل وحدة وطنية.

2- كيف تنظرون إلى مستقبل جهة درعة تافيلالت؟

المستقبل تحدده كيفية الاستفادة من دروس الماضي والحاضر، ووفق هذا المنطق يظهر أن المستقبل – لست متشائما طبعا- يندر بتحديات أكبر، فمثلا، اعتماد الجنوب الشرقي على عائدات أبنائه بالخارج لم يعد حلا، نظرا للأزمات المالية التي تعصف بالدول المستقبلة، إضافة إلى توالي سنوات الجفاف على المنطقة وعدم استغلال السنوات التي تعرف نسبا مرتفعة من التساقطات. كما يتضح أن مستوى التسويق الترابي لازال ضعيفا لدى الفاعلين المحليين. هذه الأسباب وغيرها ستجعل الجهة أقل جاذبية، بل ستصبح منطقة إنتاج أفواج جديدة من الشباب الباحث عن العمل في الجهات الأخرى، خصوصا مع غياب- إلى حد الآن- إستراتيجية لدى الدولة والمسؤولين المحليين لخلق وحدات صناعية ومؤسسات تكوينية وتعليمية مؤهلة للحفاظ على استقرار الساكنة.

3- هل بإمكان هذا التقسيم تحقيق العدالة المجالية التي تنتظرها ساكنة الجهة؟

لا أظن ذلك، لأن بلوغ نوع من التوازن الترابي على الصعيد الوطني يقتضي سياسة ترابية قوية وذات تراكم على مستوى التدبير الجهوي. وهو ما نفتقر إليه نحن. فالاختلالات المجالية الناتجة عن الظروف الطبيعية والمناخية وعدم تكافؤ التوزيع بين الأرياف والحواضر من جهة، وبين المدن من جهة ثانية، واقتصار الدولة على تجهيز وأقطاب جهوية محدودة( الدار البيضاء، الرباط، القنيطرة، طنجة...)، وإهمالها للجهات الأخرى، خصوصا الهامشية منها، (باستثناء تلك التي نالت حظها نتيجة حسابات أخرى كجهات الجنوب، أو أقصى الشمال....)

4- ماهي إمكانيات الجهة وأهم الثروات التي يراهن عليها تحقيق التنمية الجهوية؟

مهما تعدد الثروات أو ازداد حجمها أو كمها، ففعاليتها ودرجة تأثيرها في الواقع، يحتاج دائما إلى آليات واستراتيجيات دقيقة، إذ يمكن أن تشكل الطاقات الشبابية التي تزخر بها المنطقة رأسمالا وموردا مهما، لكن عدم تكوينها تكوينا يلائم الحاجيات المحلية، وتغير نظرتها إلى واقعها المحلي، سيجعلها تشتغل خارج الجهة، وتهدر طاقاتها بعيدا عن الأرض/الأم. كما أن أخذ خيرات الجهة وثرواتها المعدنية خارج حدود المنطقة وعدم وضع مساطر قانونية تسمح باستغلال الجهة لخيراتها أو استفادتها من نسب معينة، خصوصا وأن الكثير من المقاولات والشركات التي تستثمر مشاريعها في التنقيب عن المعادن، تنتشر بالجهة دون أن تلمس الساكنة أي تغيير يذكر في مستوى تحسين حياتها المعيشية اليومية.. ومن هنا، أرى أن الحل أولا، هو تحديد ما نملكه ويمكن أن يكون نقطة انطلاق ، ونأخذ على سيبل المثال لا الحصر: المنتوج السياحي، إعادة ربط التواصل بين كافة أبناء الجهة، الدفع بالجهات المسؤولة مركزيا من أجل وضع قانون جديد يمنح للجهات حق الاستفادة من نسب أعلى من عائدات هذه المعادن، إعادة هيكلة المنتوجات الفلاحية التي تميز المنطقة وعلى رأسها تمور النخيل.

5- هل سيكون للتنوع الثقافي الذي تتميز به هذه الجهة إسهامات في التنمية المنشودة؟

سيكون التنوع الثقافي من بين السمات المهمة على صعيد جهة درعة تافيلالت، فالغنى الثقافي والعمق الحضاري المشترك، كان دائما محط افتخار كافة أبناء الجهة. لكننا نعلم جميعا أن التنوع الثقافي وحده لا يكفي أن يكون قاطرة نحو التنمية الجهوية. فاعتماد هذا البعد كمنتوج سياحي موسمي، يجعله مجرد بضاعة، ويحول الثقافة المحلية بأكملها إلى "فولكلور" تسويقي" ويفرغها من محتواها الحضاري. ومن هنا، لابد أن يستثمر هذا الجانب الحضاري المتنوع في خلق هوية ثقافية جهوية تميز المنطقة في ظل التعدد والانفتاح على الثقافات الأخرى. وهذا تحد كبير أمام الفاعلين الترابيين المحليين، إذ عليهم ربح رهان الخصوصية في عز التعدد، وجعل المقوم الثقافي رهانا تنمويا دون تكرار خطأ " تبضيع"(تحويلها إلى بضاعة) العناصر الثقافية المحلية.

6- أي دور ينتظر الفاعل الجهوي والسياسي بالمنطقة تحقيقا للتنمية المستدامة لجهة درعة تافيلالت؟

يبدو لي أن مرحلة التشخيص لم تعد مجدية، إذ الكل أصبح يعرف أهم صعوبات ومشاكل ومعيقات التنمية التي تعاني منها الجهة، ولن يكون التقسيم الجهوي الجديد إلا تمديدا للحدود الإدارية فقط. – وما نخشاه أن يكون هذا التمديد الجغرافي زيادة في مشاكل الجهة وتفاعلها بشكل قد لا يترك مجالا لتدارك حلول المعيقات السابقة- لذا لابد أن يكون دور الفاعل الترابي الجهوي مزدوجا ويتأرجح بين: ما تملكه الجهة وما ينفصها. والانطلاق من استراتيجية فعلية تفتح أمام الفاعلين المحليين " جبهات عديدة" للنضال منها التحكم في الموارد المتاحة، التفاوض مع المسؤولين المركزيين لتقديم دعم أولي للجهات الجديدة والأكثر هشاشة أو تفويت نسب من المحصول الضريبي المباشر لصالح صناديق جهوية تمول البنيات التحتية( باليات تتجاوز عوائق التمويل الجهوي الحالي). كما يقتضي رهان تنمية الجهة أيضا تكوين الفاعلين الترابيين بغية تأهيلهم على مستوى تدبير التراب الجهوي، كامتلاكهم لكيفية وضع المخططات الاستراتيجية التي استندت إليها التنظيمات القانونيىة الجديدة الخاصة بالجماعات الترابية، التحكم في آليات التدبير المجالي وأشكال تفعيل الحكامة المحلية....

7- ما تعليقكم على ما يصفه البعض بكون درعة تافيلالت من أفقر الجهات؟

أظن أن الفقر والغنى ثنائية مرتبطة بامكانيات عديدة، كما قلت في إجابتي السابقة، فإذا انطلقنا من طاقات الجهة البشرية، وشاسعة المجال الجغرافي الذي تتوفر عليه الجهة، والتنوع الثقافي الذي يميزها...لا يمكننا إلا أن نعترف بكون الجهة غنية بمقوماتها، لكن، وفي الآن ذاته، يقودنا التمعن في مستوى التنمية، سواء من ناحية البنية التحتية، أو من الناحية الإقتصادية، الإجتماعية(التعليم، الصحة، الفقر، الشغل...)، والاستفادة من الخدمات بالمقارنة مع الجهات الأأخرى، سنتأكد فعلا فعلا أن درعة تافيلالت ستكون ضمن الجهات الفقيرة. وخلاصة القول هنا: هي غنية بمواردها الطبيعية والبشرية، وفقيرة بأشكال تدبيرها. وهذا التناقض الحاصل يوحي في العمق، بوجود خلال ما، لابد أن يتفاعل الجميع من أجل تصحيحه وتجاوزه. وبهذا الصدد هناك مقولة في علوم التراب تقول: التنمية الناجحة هي أن نعيد ما كان ضدنا ليخدم من أجلنا.

8- ماذا عن اختيار عاصمة الجهة؟

بالنسبة لي، لا تكمن المشكلة في المكان الأنسب كمقر للجهة؟ رغم أن تنغير مثلا تتموقع، من الناحية الجغرافية، في الوسط المناسب لتقريب الإدارة الترابية من ساكنة الجهة، إلا أن الواقع يظهر كون الأقاليم الآن تعاني العوز ذاته، لذا، يهمني أن نفكر مليا في وضع مخططات، بالمعنى الفعلي ودون الاقتصار على الخطابات، تسمح بتأهيل "عاصمة الجهة"، أي كانت، لتكون قطبا تنمويا، يسَيَّر من لدن فاعلين قادرين على الدفاع عن مكانة الجهة، واسستمار رصيدها التاريخي والجغرافي لإثبات مكانتها والتعريف بمكوناتها وطاقاتها وطنيا ودوليا. كما يتطلب الأمر أيضا وجود مسؤولين قادرين على تدبير الصعوبات الحالية، والتنبؤ بحاجيات الجهة، سواء الحاضرة أو المستقبلية. وأخيرا، ومهما كانت المعيقات التنموية التي ظلت تكبل سير الجنوب الشرقي المغربي نحو الأفضل، لدي تفاؤل كبير قوامه أن أبناء جهة درعة تافيلالت لهم من الطاقة ما يؤهلهم لإنجاح هذا المشروع، فقط يقتضي الأمر الإنصات الدائم والمستمر إليهم.

حاوره بالرباط : بنسعيد أبو أنيس

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (2 منشور)

رأي 03 ك 1 2016 - 17:04
ماذا سيستفيذ سكان الأقاليم الأخرى من تأهيل مركز الجهة؟؟ و هناك مراكز جهات أخرى أقرب إليهم و هي مؤهلة من قبل؟؟ ألا ترى أن الجهة كبيرة جغرافيا ليكون لها مركز؟. هاته الجهة يفترض ان لا يكون لها مركز و أن توزع الإدارات بين الأقاليم خاصة الرشيدية و تنغير و ورزازات.
مقبول
0
مرفوض تقرير كغير لائق
saghro 03 ك 1 2016 - 17:15
tinghir sera la capitale de tout le maroc!!!!!!!hé hé hé
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
المجموع: 2 | عرض: 1 - 2

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

اشهار