الرئيسية | قلم رصاص | سؤال الهوية : بين الحداثة والتقليد

سؤال الهوية : بين الحداثة والتقليد

سؤال الهوية : بين الحداثة والتقليد

 

محمد بن الطالب


Aym011@hotmail.fr 

الهاتف:0668672253 

مؤلف كتاب :سؤال الهوية بين الحداثة والتقليد

   سؤال الهوية،دائم،وحاضر،ومفتوح،ورائج،و"متدحرج"،بين التفريط التقليدي والإفراط الحداثي،بين الذاكرة والنسيان،بين الأصالة والمعاصرة،بين الماضي والحاضر،بين الحاضر والمستقبل،بين المجتمع الحداثي والمجتمع المحافظ ،بين النظام القديم والنظام الجديد،بين النهوض والإهمال،بين الهواية والهاوية.سؤال الهوية، هو سؤال عن حقيقة الكائن في الكون ،ودوره في الوجود ،ومصيره المجهول في اليوم الموعود. 

الحداثية الغربية طمست معالم الهوية : 

    في الفكر الغربي المهيمن ،لابد من التمييز بين الحداثة Modernitéكمقاربة إيجابية "فطرية"،تنشد روح التجديد والتغيير وترتبط بالعصر والمعاصرة ،والمتناقضة مع الجمود والتقليد الأعمى والمبالغة في الارتباط الماضاوي والتاريخاني والتقليداوي والأسطورة والشعوذة والكاريزمية ،وبين الحداثية modernisme كمقاربة "سلبية'' ومذهبية وإيديولوجية ،الناقمة على الأصالة والتراث والهوية والارتباط بالتاريخ والدين والقيم،والانفلات من الرقابة والقانون،وتبني الحرية المطلقة ... 

     العلمانية هي دين الحداثية ،والعقلانية هي عقيدتها ،والتحرر من القيود وإتباع الهوى هو معبودها المفضل ،والفوضوية هي سنتها المؤكدة.فالحداثية لم تكنس الدين في المجتمع فحسب، بل إنها استعملت المعول لهدم القيم والأخلاق وخرق القوانين والدوس على الحقوق وطمس الهويات ،حجت دعاة الحداثية من الغربيين في ذلك، أن دين الكنيسة هو أفيون شعوبها ،وحجر عثرة تطورها،وعقبة ضد نهوضها. 

       يكذب دعاة الحداثية عن المرأة عندما يدّعون تحريرها،وهم في الحقيقة يعملون على حرية الوصول إليها ،وجعلها دمية بشرية ،ولعبة أدمية ،أعجب كل العجل أن يمنح الله الاهلية للمرأة ويأتي الرجل ليحدد مصيرها ،ونصيبها في السياسة ،ومنصبها في الوظائف والنصب عليها في الاقتصاد .الحداثية قاطعة الأرحام لأنها استبدلت المجتمع "المدني" بالمجتمع "العنكبوتي"،والروابط الاجتماعية بالشبكة العنكبوتية .الحداثية لاغيرة لها على الأسرة .لا تسمع لما يقول دعاة الحداثية في حقوق الإنسان،وأنظر إلى أفعالهم الخارقة للحقوق،أين الحياء في منطق الحداثية و لماذا لا تذكر الحداثية الإنسان بالله تعالى؟لماذا قتلت الحداثية الهم في الإنسان ؟لماذا حولت الحداثية الإنسان إلى كائن نفعي بركماتي أناني ؟...هل نقيس ذلك على الإسلام؟

الفكر الإسلامي المعاصر محتضن الهوية:

        قياس الدين الإسلامي بدين الكنيسة ،هو قياس فاسد ،ليس لان الإسلام هو ديننا ،وإنما لان الإسلام دين عالمي وكوني ،دون أكراه ولا طمس للهويات وللمعالم الحضارية للإنسانية .يكفي الإسلام شرفا أن دورته التجديدية قرنية ومأوية ،ويكفيه فخرا أنه جعل الاجتهاد مصدرا من مصادر التشريع .ويكفيه عزة أنه حافظ على هويته خمسة عشر قرنا ونيف ،مما أكسبه تراثا زاخرا ومحصنا .إلا أن الأمانة العلمية تجبرنا الاعتراف بالترسبات والتشوهات التي علقت بالعقل المسلم ،والإرادة الفاترة التي لحقت المسلمين ،مما جعل بعضهم ينعت النخب المغربة بالتلميذ البليد ،وينعت البعض بالانبهار والعجز أمام المستجدات ،إلا أن العجز قد لحق المسلم ولم يلحق الإسلام .مسلم عاجز طغت عليه ذهنية القعود ،والانبهار بالغرب والاستنساخ منه ،لسان حاله يستحثنا على تجاوز التاريخ والواقع المعيش فهذا يحرجه الإسلام ،ومسلم معجب وقف عجلة التاريخ ليتقهقر بنا إلى القرون الثلاثة الفاضلة في تاريخ الفكر الاسلامي ،يدعون بحاله لتعطيل عقولنا والعمل بعقول الموتى من أسلافنا، وأن يهدم الحضارة ليعود بنا إلى زمن الحظيرة ،هذا يحرج الإسلام .ولا حرج في الدين ،فالإسلام يدعو إلى تجديد الدين كشرط موضوعي ،ويدعو إلى تجديد الايمان كشرط ذاتي ،قال تعالى :''إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم''.لا أعرف لماذا يناقش الناس الأشخاص ولا يناقشون الأفكار؟

         نتساءل ، من خلال كتابنا ،عن الآليات التي اعتمدها الإسلام لمعالجة المستجدات ؟ ونتساءل أيضا عن البدائل التي قدمها الفكر الإسلامي المعاصر لسد الثغرات التي أحدثتها الحداثية؟

الهوية المستدامة

     امتحان للهوية ،محنة الهوية في زمن الحداثة، وأزمة الهوية في ظل التسلط التقليدي ،مستقبل الهوية في ما بعد الحداثة ... التقليد هو الأرضية الصلبة للهوية ،والحداثة هي ثمارها،وما بعد الحداثة فروعها،الهوية هي الهوية ،حصنها تكسبه من مناعتها،وحمايتها في نقذ ذاتها ،وصلاحياتها مقرون بتجديدها ،ونجاعتها في مقاومتها وتحديها للصعاب ،وصلابتها في مقاومة الاندثار،وثقتها بنفسها من التغرير بها ،أو دفاعها على نفسها من الأيادي التي قد تبطش بها.الهوية لابد أن تكون مرنة واثقة فاطنة رفيقة ،تنحني لرياح حتى تمر ،ولا تسجد لها ولا تخضع لها ولا تعاكسها ،حتى لا تقتلعها من الجذور،وتجعلها طحلب غثاء السيل... عن أبي هريرة رضي الله عنه ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها "،رواه الحكم بسند صحيح.الغرب يتبجح بنهضته اليتيمة والوحيدة في القرن السابع عشر الميلادي ،والتي جعلها بوصلة التطور، وقبلة الانبعاث والحضارة ،لقد نسي الغرب أنه إغترف من الحضارة العربية الاسلامية ،ودشن صرحه الحضاري على الانقاض والدمار التي خلفتها الحروب الصليبية،والحروب العالمية ،والصراع على التسلح الذي جعل العالم كحقل ألغام ،بامتلاك القنبلة الذرية. ونحن العرب قد تجددنا على الاقل خمسة عشرة مرة ،لكننا فقدنا الهوية التجديدية. فعن "من" التجديدية نبحث ،وعن إرادتها التحديثة نفتش،وعن عزيمتها الجديدة نتساءل ،وعن النهوض نستحث ،هذا النداء ،أين الاستجابة ؟ 

آخر الإضافات

تسجيل دخول

قيم هذا المقال

1.00