الرئيسية | قلم رصاص | الهُمو- " زفزاف" : فيما وراء " المُقدَّس" المستباح و" الأمن الروحي " المُسيّس

الهُمو- " زفزاف" : فيما وراء " المُقدَّس" المستباح و" الأمن الروحي " المُسيّس

الهُمو- " زفزاف" : فيما وراء " المُقدَّس" المستباح  و" الأمن الروحي " المُسيّس

 / گُٰـودْ نسْغُيُّو تَّرودْ إعْرابْن / :" كلما أزداد صُراخنا، إزداد تكاثر [ المستبدين] من ألأعراب" /   ( مثل أمازيغي من أسامر )


   " ليست هناك وثيقةٌ في الحضارة ، ليست في نفس الوقت ، وثيقةً للبَرْبَرية "  ( مقولة لوالتر بنيامين منقوشة على ضريحه )

 " ... يمكن تعريف الشمولية الحديثة بأنها : "  عملية تأسيس حرب أهلية قانونية من خلال تطبيق  حالة الإستثناء  بما يتيح التصفية الجسدية ليس فقط للخصوم السياسيين ، بل لشرائح كاملة من المواطنين تعتبرهم السلطة ، لسبب أو لأخر، غير قابلين للإندماج في النظام السياسي [ الريعي الفاسد في حالة المغرب ] . مند ذالك الحين ، باث الخلق الطوعي لحالة طوارئ دائمة ،( حتى وإن كانت غيرمُعلنة ) .....، أحد الإجرائات الضرورية الهامة التي تلجأ إليها الدول المعاصرة ، حتى تلك المسماة دول ديموقراطية "

                                 ( چورچو أگامبين : " حالة الإستثناء " ، ص : 13 )


في اطار تفكيكه للفكرالسياسي الغربي  عبر تاريخه ، أنهى چورچو أگامبين كتابه " الإنسان المستباح " ، (Homo-Sacer) : السلطة السيادية والحياة العارية "  بثلاثة اطروحات ( او استنتاجات " مؤقتة " ) ، تستخلص ، بشكل بارع رغم التعقيد والكثافة في الأسلوب - ، ما يمكن ترجمته من الإنجليزية الى مايلي :

     ~ ان أصول التعاقدات القانونية والسلطة السيادية مبنية على الحظر (the Ban) ، كعلاقة سياسية أولية ، و على حالة الإستثناء ، كفضاء أصلا ثيولوجيي في جوهره ( والذي ، حسب الفيلسوف القانوني الألماني  كارل شميث ، تُتخذ فيه القرارات الإستعجالية من طرف صاحب السيادة )، وكعتبة ليس فيها لا إدماج ولا إقصاء ؛ إذ من الصعب الحسم فيما سيصير قانونا وفي ما سيصير فعلا او تطبيقا لهذا القانون ...

   ~ النقطة الثانية تقول بأن الهدف النهائي للسلطة السيادية هو انتاج الحياة العارية - البيولوجية ( ما سماها أگامبين بالزووي Zoe والتي يجب تمييزها عن الحياة السياسية المؤهلة - او البايوس ,Bios ) ، كعنصر بيوسياسي ( بالمفهوم الفوكوي ) وكمساحة للتعبير عن الرابط بين الطبيعة والثقافة...

       ~ اما الأستنتاج الأخير ، فيرى ان بنية المخيم ، ( وليس المدينة ) ، هي الصيغة - النسقية - البيوسياسية للمواطنة والتعايش في عصرنا الحاضر ...


و استثماراً لهذه الطروحات ، وبإسقاطها او توظيفها، ولو بشكل اختلافي ، لتفكيك النظام - البيو- سياسيي للمخزن الإداري ومقاربته " الأمنية الروحية " وآلياتها اللاهوتية ، وهي تقوم بتسييس الحراك الإحتجاجي - الإجتماعي والشعبي للريف  وتتهمه بالإنفصال والفتنة والتخوين بغرض التهويل وشيطنة نشطاء الحراك وإتهامهم بالتمويل والعمالة للخارج وبغرض تشويه الراية الأمازيغية ونعتها بانفصاليةٍ  تهدد وتزعزع مقدسات واستقرار الدولة- الأمة - ، فإن المفارقة الغريبة داخل هذا النظام  تكمن اولا في ادعائه " الديموقراطية" والتسويق الإعلامي - الدوستوري لحقوق الأمازيغ وفي نفس الوقت الإتيان ببنيتي الحظر السيادي وحالة الإستثناء كمساحتين يتم فيهماتعليق القوانين والحقوق الدوستورين و اعادة انتاج علاقة سياسية غريبة متناقضة تدمج الأمازيغ من خلال صناعة ثقافة مضادة لثقافتهم الأصيلة وتقصيهم من خلال انتاج حياة عارية - بيولوجية ، مقصية من السياسة ومن فضاء الدين  ...؛ حياة معرضة للإغتيال ( في حالة عمر "إزم " ) ، للقتل ( طحن محسن فكري ) ، للموت ( الطفلة " إيديا " ) و للإعتقال ( في حالتي اعضوش وأسايا )- والأختطاف او الإعتقال التعسفي - ( جماعة الزفزافي في الحسيمة ) ومؤخرا حياة معرّضة للغرق في البحار وقوارب الموت ( الطالب رشيد المستور من اسامر )  ....وتكمن ايضا في سجن حياتهم الثقافية والسياسية داخل أسوار القانون والمؤسسات ( كمصانع لتوليد الثقافة المضادة )،  فقط من اجل نسيان او الخروج من القانون الدوستوري الذي تم فيه تعليق الحقوق المشروعة.... وعلى الرغم من  ان شرعنة حالة الإستثناء تتم دائماً بشكل متستر ومضمور ، حيث الدَّسترة وحقوق الأمازيغ مُقلَّصة الى " درجة الصفر- حقوق "، فإن بنية السلطة السيادية المخزنية - وبداخلها الحظر السيادي -مازالت تحمل في طياتها ليس فقط ذلك النظام القانوني الروماني للهومو- ساكر( حيث " .. العنصر السياسي الأصلي... ليس ببساطة الحياة الطبيعية لكن الحياة المُعرَّضة للموت، الحياة العارية او الحياة المُقدَّسة ." ( على حد تعبير أگامبين )، بل ايضا تلك الآثار النازية بصيغة المخيمات كبنية لأحتواء الغضب والحراك الأمازيغيين   .... وبشكل مفارقاتي ايضا ، وعلى الرغم من ان إنتاج المخزن لهذا النوع من المخيمات ( مخيم صاغرو ومخيم الحسيمة كنمودجين مثاليين ) غير مرتبط بالإبادة العرقية كما كان الحال في مخيمات التمركز النازية ،  فإن إنتاجها كان من اجل تجميع الأمازيغ كخصوم او أعداء للنظام  لقياس درجة التمرد او العصيان وبالتالي خلق حروب أهلية قانونية  انتهت بفترات مترددة للصراع الأمازيغي / الأمازيغي .... لكن في نهاية المطاف وعكس هذه التوقعات ، فإن هذه المخيمات  ابانت كيف ان الأخلاق  ( إزرفان ) عند الأمازيغ  قد لا تحتاج الى إستدخال القوانين الوضعية التنظيمية المخزنية الى داخل الحياة العارية لأُ سُمّارالأمازيغ التي تطورت عكس ذالك الى هوية ذاتية خاصة كشعب مُستحكم بنظام لكن بدون دولة مبنية على العقد الإجتماعي.  فبعيدا عن ذلك الصراع لأمازيغي / الأمازيغي الذي يحاول المخزن الإداري ان يخلقه من خلال " صناعة " "حروب أهلية قانونية " مرتبطة أساسا ببنية حالة الإستثناء ، اصبح الأمازيغ يستمتعون ، ولو بشكل حالم ومؤقت ، بتلك الحياة السياسية ( البايوس ) التى منها كانوا مقصيين ... جماهير سِلمية ، سلاحها الشعارات وسلطة الهواتف الذكية كإعلام بديل ... ، وحجيج الى "الأضرحة " بدون تدافعات وحشية ، عنيفة مميتة ؛ وبدون ان تسجل فيها أدنى الإصابات رغم عشرات الآلاف من المشاركين مما يدل على أن الجماهير الأمازيغية عازمة على تجاوز التمييز الكلاسيكي بين الحياة العارية ( الزووي ) والحياة السياسية ( البايوس ) ...


بما أن  " المُقَدَّس" أصلا هو ما يجب إقصائه من النظام السائد لأنه ينتمي الى مجال " إزرفان "،  مجال القيم العليا السامية وقيم الكرامة والمسؤولية الأخلاقية ( والتي باث واضحا انها منعدمة داخل المقاربة " الأمنية الروحية " للمخزن الإداري كماعبرعنها الأستاد حسن أوريد ولو بشكل عابر لكنه في صميم" العمق " المغربي ) ، فان " المخيمات" الأمازيغية ، كنتاج لتسييس الحياة العارية الأمازيغية بعد إقصائها سياسيا، تجسد القوى المتعارضة داخل المُقَدَّس، كمصطلح ملتبس ومتناقض : فالتاريخ السياسي - اللاهوتي المهيمن ( الإستعماري في جوهره ) كان دائماً يصنف الأمازيغ داخل خانة ما سمي في الأنثربلوجية الكلاسيكية ب"الفظاعة المُقَدَّسة " ، حيث المُقَدَّس مرتبط ب" الدال العائم " او " الفضاء الفارغ " ( خاصة كما تقول به أطروحة ليفي شتراوس ) : هم مُقدسون لإنهم يعرِّضون حياتهم للموت في مقاومتهم لجميع الهيمنات عليهم لكنهم في نفس الوقت مُدنسين ، منبوذين ومن المغضوب عليهم - من ذاخل العدالة الإلهية - لأنهم مقصيون من التضحية بما لها من ارتباط بقيم إلهية وايضاً لأن تلك التضحية بأرواحهم لا تكون لديها أية دلالة لا سياسيا ، لا اخلاقيا ولا دينيا. ايضا،  وتماشيا مع نظرية " الهومو- ساكر" عند أگامبين - كقانون روماني قديم مرتبط بقتل أكباش فداء، تُسقط عليهم لعنة الإنسان " المستباح" ( او الحرام- المحظور )، بدون عقاب المتورطين في قتلهم وبدون الإعتراف بتضحياتهم او استشهاداتهم كمواطنين احرار- ، فإنه من البهامة بما فيها من كفاية أن يعتقدالمخزن الإداري وآلياته الأمنية " اللطيفية " الدوغمائية وأن يتوهّم لنفسه أن " هبات الموت " وتضحيات المناضلين الأمازيغ مؤخرا، قبل وبعد صحوة الريف ، لن تتجاوز إجترارأوإعادة إنتاج تجربة أولائك الناجين من حروب المقاومة ضد الأستعمار الأوروبي في كل من الريف ، الأطلسين ، صاغرو وايت بعمران : فعلى الرغم من انهم عرّضوا انفسهم للقتل ، فانهم ، ومن منظور المخزن ، لم يظفروا بالسلطة السيادية ؛ و على الرغم من انهم ضحوا بأرواحهم ، فإن تضحياتهم الجهادية ، الباسلة بقيت بدون احتفال او اعتراف ولو على الأقل أخلاقيا . من الأكيد ان حياة هؤلاء الأبطال ، كحياة عارية معرّضة للقتل ، مازالت مُقَدَّسة عند الأجيال اللاحقة ، لكن ماباث أكثر وضوحا وأكثر يقينا، بعد يقظة الضمير الأمازيغي ، هو أن ما يربط عشرات الآلاف من المناضلين داخل المخيمات العارية مؤخرا ليس هو فقط الولاء لذاكرة المقاومين والزعماء من طراز عبد الكريم الخطابي وإنما ايضا ذلك الإخلاص ، بالطفولة او الولادة ، لأطياف الأجداد على شاكلة " سانت اوگوستين " وذلك الولاء لسياسة الذاكرة لأحفاد هذا الأخير من طراز الزعيم " ناصر الزفزافي " ولِقسَمه التاريخي : " عاش الريف ولا عاش من خانه " والكل مناصرة لقصصهم حول الصوت او النداء الداخليين لبزوغ أو إنبثاق الذات كشيء يعارض الواقع او كشيء يناهض " قوة القانون" ( بالتشطيب على كلمة " قانون " كما يحلو لجاك دريدا ان يفعل ) ؛ لقد أصبح جليا للكتلة التاريخية الأمازيغية ، بعد استيقاظها للضمير الأمازيغي ، أنها- وبعد استضافتها لجنون وغرابة الغرباء عن مكارم الأخلاق وفي قعر دارها- أصبحت تتكلم " لغة المجانين " الغير القابلة للإختفاء اوالتسترعلى عيوب الأخلاق ( بإستعمال تعابير فوكو ) وبالتالي أفضت الى الإفصاح بأنهم لم يعودوا أسيادا في منازلهم ...إن إفاقة الملتزمين من الأمازيغ لم تكن فقط لغرض إستيعادابتهاجهم  وجاههم بثرائهم لكن ايضا من اجل الحث على اعادة النظر في كل ماكان اصحاب " اللطيف " يعتبرونه " مُقدّسا " ، أكان كتابا أو خطابا او دوستورا أو نظاما سياسيا لاهوتيا في جوهره ( لكن بدون عقد اجتماعي ) ... و  "... عندما تتحول السياسة الى بيو- سياسة ، وعندما يتم الخلط فعليا بين الإنسان المستباح والمواطن " ( على حد تعبير أگامبين ) ، وعندما يتم إستدخال " المخزنيات وأمنها الروحي الى ذاخل حياة عارية هي أصلا مقصية سياسيا ودينيا و أخلاقيا ، فإن المفهوم الجديد للمقدّس سيكون لامحالة مرتبطابحياة اؤلائك الذين هم معرضون على الدوام للقتل والأغتيال او الإعتقال أوالطحن والغرق في البحار بدون الإعتراف بتضحياتهم و " جهادهم " من أجل وطنهم والأكثرمن ذلك بدون معاقبة او محاكمة المتورطين- المسؤولين من جراء تلك الجرائم التي إقترفوها في حق هاته الأجساد العارية ؛ إن المقدًسين هم هؤلاء " الميتون- الأحياء "  ؛ هم هؤلاء الذين حياتهم العارية معرّضة للقتل او الإعتقال بدون دلالة تضحياتية سياسية او اخلاقية - لا لشي إلا لأنهم فقط ينتمون الى فصيلة " الهومو- زفزاف " ، فصيلة " المُقَدَّسين " بالنسبة لبني جلدتهم ، والمُدنّسون أو المغضوب عليهم في عيون تاريخ سياسي حكم عليهم بالبقاء بين المُقَدَّس والتضحية  ؛ من يستحق " القداسة " ان لم يكن هؤلاء " الزفازفة " وهم يفصحون عن اسرار الفساد والخيانة لنظام سياسي - ( بنيته إستثنائية لأنه لم ينبني على عقد اجتماعي كأساس للدولة ) - ،  موشوم عبر تاريخه ب "... اختلال التوازن بين القانون العام والشأن السياسي " ....، والى الحدٍّ الذي يصل فيه الأمازيغ الى عتبة يصعب فيها التمييز بين الديموقراطية والإستبداد ؛ بين الديكتاتورية السيادية وبين " اليكتاتوريات بالتفويض " ؛ بين " قوة القانون " ( ك"أساس روحاني للسلطة حسب أطروحةٍ لجاك دريدا ) وبين روح القوانين وأيقونة الأخلاق كصنوٍ للعدالة ؛ وبين التوحش الذي خرجنا منه بأوراد " اللطيف" وبين درجة التوحش الحالي في حالته الإستثنائية الموازية لصحوة الريف ، ف" إن الحياة التي لايمكن التضحية بها بعد ، والتي يمكن ان تُقتَل [ او تُعتقل في حالة الهومو- زفزاف ] ، هي حياة مُقدّسة " ( كما يؤكده چورچو آگامبين ، صاحب نظرية " الإنسان المُستباح " او " الهومو ساكر " ) .


من أبرز الظواهرأوالتحولات السوسيو- ثيولوجية التي أفرزتها الحركات الإحتجاجية الشعبية - قبل وبعد  صحوة الريف - ، وهي في حد ذاتها أعراض  جانبية اوتأثيرات غير مرغوب فيها من جراء إستبطان البيو- سلطة المخزنية لفرمكونية " الأمن الروحي " وإسقاطها على حياة هي أصلا " عارية " لأنها مقصية سياسيا وحقوقيا ، هي أن جميع الإنتهاكات التي تعرضت لها الحياة العارية للهومو - أمازيغ ( من اغتيالات سياسية واعتقالات تعسفية وطحن في الحاويات وابرياء مُعرضة للموت بسبب اللامبالاة  واختطافات للزعماء باستبطان مخزنيات ،  أمنية - "لاهوتية " داخل فضاء العبادات .... ) أصبحت ( الإنتهاكات ) وبشكل متزايد تكتسي صيغة تاريخ له صبغة دينية يضاهي بالضبط " تاريخ الدين " كما تكرسه حاليا " المصانع " المخزنية لتوليد ثقافة مضادة لمناهضة وابادة الثقافة الأمازيغية الأصيلة . فعكس التوقعات الأمنية - القومية للمخزن الإداري ، أصبحت هذه التضحيات بالأجساد الأمازيغية العارية تنتظم حول ذالك ال"سِّرّْ الديني الأساسي " ( كما يحلو للفيلسوف الفرنسي جاك دريدا ان يسميه ) ، " دين بلا دين " كسرٍّ بلا سرأو ذلك " السر ... [ب] عدم وجود السر " ( نقلا عن جون كابوتو و كتابه " صلوات ودموع دريدا " ) . فعكس " السر الكبير " من وراء مقاربة " الأمن الروحي " بما لها من ارتباط بالحظر السيادي وسيادة الإستثناء وبالخصوص ارتباطه بذلك الإ"نشغال الوجداني بالمجهول " ، كآلية أيديلوجية ، أريسطوقراطية ، اسلاموية لإبقاء الأمازيغ في " حالة تضليل " او بالأحرى كتكريس لخرافات وتعزيز وتغطية الخوف الذي به يستبدون ( بإستعمال تعابير سبينوزا ) ، فإن صحوتي  الإيمان و الضمير الأمازيغيين - كما جسدتهما خطابات الزفزافي - وهي تزيل الاقنعة عن الوجه اللاهوتي للمخزن الإداري وبالتالي تكشف عن لغز شيطانية " الأمن الروحي " كخرافات يتم بها تجريم الأجساد العارية بإسم الدين -؛ وكما أفصحت عن ذلك  تلك التضحيات بأجساد امازيغية عارية - وعلى شاكلة " هبات للموت " - من أمثال عمر " إزم " ، شهيد الفساد والريع ؛ محسن فكري ، شهيد لقمة العيش و " إيديا " ، شهيدة زيف ووهم العناية للدولة - الأمة ( بإلإغتصاب هنا ) ... كل ذالك أفضى الى إيمان علماني جديد والى " دين " جديد بلا عقيدة هذه المرة ، بدون رسالة وبدون شعائر ولا صلوات ؛ دين لا يتم توظيفه لأغراض سياسية او مساندة الأغلبية في الحكومة لكي تعيش على الرشوة والريع والمحسوبية واستغلال النفود ؛ دين لا يخلط بين الوهابية وشفاء الأرواح ، لأن سره هو الأيقاظ من نظام السوق والمبادلات حيث المزج بين المواعيظ والأوراد وبين المخدرات والمقالع وأعالي البحار والهكتارات من القنب الهندي تابعة لوزارة الأوقاف ؛ دين لا يخلِّط بين أراذل الأستثمار في الدعارة السياحية والمخدرات وبين " أباطرة " الدروس " الرمضانية " داخل المساجد ؛ بإيجاز، إيمان جديد وبقسم جديد - " عاش الشعب الأمازيغي ولا عاش من خانه ! "-  ، يرتكز أساسا على الهواتف الذكية كإعلام بديل ، وكسر للمعرفة العامة- " الغير السرية " ، وكمسؤولية اخلاقية ( حسب أطروحة كانط ) لقهر او مناهضة " الرهبنة " ومعلمي الأسرار اللاهوتية والألغاز الشيطانية وهي تستخدم شاشات الرصد والمراقبة داخل المساجد لتتبع تحركات وعواطف النشطاء الأمازيغ ... شاشات يصعب من خلالها التمييز بين الأوراد والمواعظ وبينها وبين اخبار الحزب الوحيد والفكر الوحيد... فإلى حدٍّ أن هذه الشاشات ذاخل المساجد لا تختلف كثيرا عن شاشات التجسس والقمع الدائمين لذلك " الأخ الأكبر " ، ( المستبد حتى في الأحلام والفكر) ، في رواية جورج أورويل ، " 1984 "، كعالم مفزع مبني على  عبارة كليانية مُخيفة على كل الشاشات ، في الشوارع ، في المنازل : " إنتبه: إن الأخ الأكبر يراقبك ! " ... وإلى حدٍّ ان " فقهاء " الأمن الروحي " ( وزارة الأوقاف وتزييف الحقائق ) قد تحولوا الى نوع من " الأئمة- المكرفونات " او إلى ما سماه أورويل ب " شرطة الفكر " وهي تصمم " ... اللغة السياسية لكي تجعل الأكاذيب تلبس ثوب الحقائق ولكي تقتل ما هو جدير بالإحترام " (بتوظيف تعابير اورويل ) او تجعل من مجرد تصحيحٍ لعيوب " الخطباء " داخل المساجد " جريمة للفكر " تستوجب الإختطافات ومداهمة المنازل بدعوى ان هذه " العواطف " الوجدانية تنتمي الى ثقافة الإرهاب .... وصولا إلى كل ذلك ،  ظهرإلى أرض الواقع وعي سياسي أمازيغي يلوح في الأفق ويعد الشعب بخلاص " ناعم " كهروب من هذا " الخلاص بالسلطة والإحتقان " كخلاص ؛  خلاص مبني على " الزفزفة " كائيمان جديد يرتكز على صحوة الضمير الأمازيغي  ويقظته من " كتمان الأسرار والعيوب وخيانة الأخلاق "،  وكتضحية لإسترجاع توحيد الأمازيغ وسيادتهم والحد في نهاية المطاف، ليس فقط من الصراع الأمازيغي/ الأمازيغي بل ايضا من الحروب الأهلية القانونية بين المناضلين الأمازيغ وبين الأمازيغ " المُعٓرْببين " حقوقيا وسياسيا .فعكس توقعات نظام سياسي " لا يقيم حكما استبداديا لحماية الثورة ، وإنما يشعل الثورة لإقامة حكم إستبدادي " ( باستعمال تعابير اورويل ) ، وعكس الأغراض السياسوية وكتمان الأسرارمن وراء التهويل بغياب العلم الوطني اثناء الأحتجاجات و نعث العلم الأمازيغي والراية الريفية بالأعلام الإنفصالية بغرض شيطنة المظاهرات - وكلها دلائل واضحة لوجود خطاب وعقيدة دوكمائيين يقزمان مفهوم الوطنية الى حمل او عدم حمل العلم الوطني، أو بالأحرى إعتراف بوجود الوطنية ، ليس في القلوب ، وإنما في جيوب وجلاليب واثواب الريع الفاسد - ، انقلبت الأمور الى ما لم يكن في حسبان وزارة " الأمن الروحي " وشرطة الفكر المخزنية حين أصبح العلم الأمازيغي " قِبلةً " للفقاه الأمازيغ البسطاء وشيوخ " إغرمان " .فلأول مرة في تاريخهم الروحي ، وفي كل مرة يدفنون فيها ضحية عارية مُعرضة للقتل اوالطحن اوالإغتيال، يقتنعون بإجراء مراسيم الجنازة على أموات ملفوفة بداخل رايات لا يعرفون اصلها ولا دلالتها الرمزية .لقد باث مؤكدا الأن ،  وفي انهيار أيقونة الأخلاق والأديان انها ( الراية ) تعد بإمكانية " دين بلا دين " ؛ إمكانية " عقيدة " ليس بالضرورة ان تكون مرتبطة بفعل " الإيمان " او تحيل الى " الدين كدوغْما مؤسساتية " خاصة  . لقد اصبح العلم الأمازيغي يبشر بقدوم عدالة "لا مشروطة " ستفجر آفاق الأمازيغ ومنتظراتهم إذ لن يكونوا آنذاك مرغمين على السجود والركوع لإناس " مُألّهين " ( من التأليه ) يعرفون تمام المعرفة انهم فاسدون ومفسدين ....

    براهيم عيناني (من أسامْر)

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

آخر الإضافات

تسجيل دخول

قيم هذا المقال

0