الرئيسية | قلم رصاص | الوقت (2/1)

الوقت (2/1)

الوقت (2/1)

يعتبر الوقت رأس المال الحقيقي للإنسان. وهو النعمة الثانية التي أنعم الله بها على بني البشر بعد نعمة الوجود. فالعمر قدر من الزمن يعيشه الانسان قبل وفاته. والانسان في حقيقته ما هو إلا أيام معدودة و محدودة.  فكل يوم من حياته يمر إلا و ينقص جزء من الانسان يقربه من الاخرة ويبعده عن الدنيا . إنه في رحلة مفروضة لا اختيارية وسفر قسري محطة وصوله الموت . و سنحاول خلال هذه المقالة تناول موضوع الوقت من خلال مجموعة من النقط ونبدأها من البداية:

1- تعريف الوقت: 

 بالرجوع إلى لسان العرب لابن منظور نجد التعريفات التالية:

الوقت: مقدار من الدهر معروف (محدد).

الزمن هو اسم يدل على قليل الوقت و كثيره.

الدهر: زمن مستمر لا ينقطع (مدى الحياة كلها على سطح الأرض).

وبالرجوع إلى قاموس Le petit Robert نجد مدخل كلمة Temps يحوي جميع أجزاء الزمن بداية بالثانية ونهاية بالقرن.

2-  خصائصه:

 للوقت خاصيتان أساسيتان هما:

الوقت لا يعود: فما أن يمر وقت فإنه لا يعود أبدا. وفي يوم القيامة والحساب يحضر ليشهد للإنسان أو عليه حسب محتواه من الأعمال. ولهذا فهو نفيس وغال أغلى من الذهب لأن الذهب إن ضاع أمكن تعويضه عكس الوقت. ولله ذر الشاعر إذ يقول:

"يا ليت الشباب يعود يوما×××××فأخبره بما فعل المشيب "

"ودقات القلب للمرء قائلة×××××إن الحياة دقائق وثوان"

و رغم كون الوقت ثمينا إلا ما هو أنفس منه استغلاله في أعمال الخير و البر و الاحسان دينية أو دنيوية و إلا أصبح ثقلا يثقل كاهل الانسان في الدنيا و الاخرة.

الوقت يمر مسرعا: انظر إلى عقارب الساعة فترى كم هي مسرعة ولا تتوقف أبدا لتجر وراءها الأعمار والأجيال والقرون. يجب علينا أن نجلس مع أنفسنا بين الفينة والأخرى ونلقي نظرة على سجل أعمالنا وعلى صحائفنا اليومية. و بذلك يمكن أن نستدرك ما يمكن استدراكه قبل مباغتة منادي الرحيل. ومن العار ان يكون هم المرء ملء الوقت بالتفاهات و بما لا طائل منه و يبحث عن انشغالات وهمية لتضييعه  معتبرا بذلك الوقت فضلة و زيادة لا أساسا ونعمة يجب استثمارها.

" يسر المرء ذهاب الليالي ×××××و كان ذهابهن له ذهاب" 

3- قيمة الوقت في الاسلام: 

 إذا كان الاسلام أعظم نعمة أنعم الله بها على بني البشر فإن النعمة التي تليها مباشرة هي نعمة العمر . والوقت هو محل ووعاء العمل. ولكي يتحقق العمل لابد من توفر ثلاثة شروط أساسية لازمة وغير كافية: وقت+مكان+وسائل.  ولبناء الحضارة لا بد من توفر ثلاث أسس رئيسية: التراب ) وما يحتويه من كنوز) + الانسان + الوقت (حسب الكاتب الجزائري المعروف مالك بن نبي). والنعمة تستلزم الشكر وشكر نعمة الوقت هو استغلاله فيما ينفعه وكفرها هو تضييعه فيما لا ينفع.  

وكدليل بين على مكانة الوقت في الاسلام فقد قسم الله سبحانه و تعالى بالوقت و خاصة بأجزائه في العديد من الآيات و السور . وفي ذلك دلالة على قيمته عند الله عز وجل وهو العليم والحكيم بخبايا الأمور وقيمتها.  ويقول سبحانه في هذا الصدد: 

" والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى" سورة الليل.

"والضحى والليل إذا سجى.." سورة الضحى.

" والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها" سورة الشمس.

" و العصر إن الانسان لفي خسر" سورة العصر. 

" فلا أقسم بالشفق والليل إذا وسق..." سورة الانشقاق.

كما ترتبط كل شعائر الاسلام ارتباطا وثيقا بالوقت لأن الوقت محل العبادة. و هنا دلالة على أن كل عمل لا يمكن إنجازه و القيام به خارج نطاق الزمن.

الصلاة: " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا". إذن فأداء الصلاة لا يمكن أن يكون خارج وقتها المحدد الذي قسمه العلماء إلى إجباري و اختياري. و لكن أفضلها هو أول وقتها.

الزكاة: " كلوا من ثمره إذا أثمر و اتوا حقه يوم حصاده " و في ذلك تحديد لوقت إخراج زكاة الزروع ...كما جعل الاسلام مرور الحول شرطا أساسيا لإخراج زكاة الأموال إلى جانب تحقيق النصاب.

الصوم: " يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات" فأيام الصيام المفروضة محددة و لا تأتي إلا مرة واحدة كل سنة.

الحج: " الحج أشهر معلومات" و" الحج عرفة" أي أن من لم يدرك يوم عرفة فلا حج له. 

الشهادتان: إن وقت الشهادتين هو كل نفس من أنفاس المؤمن ما دام يرى وحدانية الله وربوبيته و ألوهيته في كل لحظات حياته ما دامت أحواله في الحياة : إما شاكرا لنعمة  او صابرا على ابتلاء. يتبع إن شاء الله بالمحورين:

4- عوائق استغلال الوقت

5- أقوال في الوقت + خاتمة

عبد العزيز قدوري

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

آخر الإضافات

تسجيل دخول

قيم هذا المقال

0