الرئيسية | قلم رصاص | الأمازيغية في التعليم, بين المنطق و المزايدات

الأمازيغية في التعليم, بين المنطق و المزايدات

الأمازيغية في التعليم, بين المنطق و المزايدات

يعد استهداف التعليم العمومي بالمغرب من بين السياسات التي لجأ إليها المخزن من أجل تفشي سياسة التدجين و كبح كل الكفاءات الوطنية التي تتخرج من رحم المعانات و الأسر الفقيرة. فالتجأ التعليم بالمغرب إلى إعادة إحياء المدارس العتيقة في حلتها الجديدة عن طريق تكوين المرشدين و المرشدات, كخطوة جديدة لفرملة العقل الخلاق المفكك للجمود العقائدي و المواكب و المحلل للتطورات السياسية التي يعرفها الوطن. و بالتالي فتطبيق أوامر النقض الدولي يسير بالتعليم إلى الهاوية أكثر. خوصصة التعليم بالرغم من أنني أتحفض شيئا ما على هدا المفهوم على اعتبار أن التعليم لم يكن يوما مجانيا , فالطالب الآتي من المغرب العميق يقطع لآلاف الكيلوميرات للوصول إلى الجامعة في إطار ما يسمى بالهجرة الداخلية, و يكتري غرفة ضيقة ب 1000 درهم ..., لا يمكن أن نسلم للطرح الذي يقر أن رغم هذه الإكراهات يبقى التعليم مجاني قبل سياسة الخوصصة.

إن ما لا يدع مجالا للشك أن المنظومة التعليمية بالمغرب و فلسفتها التربية لازالت وفية لمذهب بنهيمة و القرار الإصلاحي التاريخي للسلطان محمد ابن عبد الله الذي الذي أمر بإيقاف تدريس العلوم العقلية و في المقابل زكى تدريس العلوم النقلية. ليعود بنا التاريخ في سنة 2017 إلى اعتبار المتعلم إناءا فارغا يجب ملأه في إطار ما يسمى " ب كفاية الحفض و الإستعراض" و بالتالي استهلاك المادة و إعادة اجترارها.  لنصبح أمام طلاب لا يمتلكون حس النقد و النقد الذاتي, حب الإختلاف و الخلاف, حب الإبداع... ليتحولوا إلى ما سموه فلاسفة عصر الأنوار بآليات إعاقة الفكر و عدم تجدده.

عندما نطرح التساؤل . لماذا الأمازيغية في التعليم؟ لا بد أن ننطلق من المدرسة باعتبارها الفضاء التربوي و التكويني, بمخرجاته و مدخلاته. أن نناقش المدخلات و نبدأ من  المسؤولية المنوطة على هيئة التدريس باعتبارها الموجه للتلميد من داخل الفضاء المدرسي و خارجه , أي في علاقته بالشركاء " جمعية آباء و أولياء التلاميد. الجمعيات الثقافية..." هنا نقف على إشكال جوهري ألا و هو غياب التواصل بالرغم من أنه الركيزة الأساس في متابعة المتعلم " سيكولوجيا و اجتماعيا" عندما نصادف المدرس يتحدث بلغة مخالفة للغة التي يتحدثها الآباء, نسقط في مطبات السياسة اللغوية المتبعة و نعترف بفشلها الدريع. كيف الخروج من هذه الأزمة ؟ لابد من مد جسور التواصل بين الفاعلون و الشركاء و ذلك تنزيلا لمقتضيات السلطة التشريعية التي تقر بالأمازيغية كلغة رسمية. بعيدا عن المزايدات الميتافيزيقيا التي تقدس لغة و سموها عن لغة أخرى. 

  كثيرا ما نسمع أن الإشكال الذي تواجهه الأمازيغية هي تعدد " لهجاتها" و بالتالي يصعب على المدرس الغير الناطق بإحداهن أن يتعلمهن جميعا. هذا موقف ضيق تقزيمي. لأن اللغة الأمازيغية و حدة مترابطة الأجزاء اعتمادا على التحليل الجشطلتي. مع العلم كذلك أن أي لغة كيفما كانت باعتبارها أداة للتواصل و مجموعة قواعد تحمل رسائل لا تخرج عن المنطق الذي ذكرت بمعنى أنها تتعرض مع مرور الوقت للإنتاجية المفاهيمية, كل حسب المجال الجغرافي الذي تنتمي إليه, لهذا دهب بنا الأستاذ عبد الله الحلوي ألى ما سماه بعبقرية اللغة الأمازيغية. 

  عندما ننطلق من ترسبات الفكر اللاهوتي و مقاربته بمجال اللسانيات كثيرا ما نسقط في لغة الأنا و ممارسة الهدم و التهجم على لغات أخرى بداعي السمو و الإنحطاط, عندها نخرج من دائرة النقاش العلمي و نسقط في مطبات الذاتية المفرطة,  مع العلم أن الأمازيغية من أقدم اللغات حيث انقرضت قريناتها و بقيت مستمرة إلى يومنا هذا,  لا يعني أنها فقيرة كما يدعي أشباه اللسانيين, لأنهم ينطلقون من فكرة " التمثلات الإجتماعية" المترسبة في المخيال الإجتماعي المبني على براهن واهية, والأخطر في الأمر هو أن هذه التكثلات الإنتلجينسة تعتبر تلك التصورات صحيحة و تأكد صحتها من خلال القلم المأجور. وهذا ما أطلق عليه بأزمة اللسانيات ردا على لسانيات الأزمة. إذ أن الوضع يستدعي لسانيات الميدان أي عن طريق دراسة الواقع و التوغل في تخوم الوطن, و ليس لسانيات المكتب التي تقتصر على الكربوس الموجود صحيحا كان أم خطأ.

  إن الدفاع عن تدريس الأمازيغية لم يأتي عن فراغ أو صدفة إنما إيمانا بإن اللغة الأمازيغية حاملة لثقافة و بنية فكرية تختلف عن ثقافة الشعوب الأخرى, لا يمكن كبح الأنا الحقيقة لذى التلميد و تغريبه دون مراعات انتظاراته و جوهره الأصلي الذي يعتبر المنطلق الأول لفهم الأمور الأخرى. اللغة العربية في المغرب تعد اللغة الأجنبية الأولى و يجب تدريسها في هذا الإطار, هذا هو الواقع و ليس العكس

بقلم: سعيد صبوط

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

آخر الإضافات

تسجيل دخول

قيم هذا المقال

0