الرئيسية | قلم رصاص | في الترجمة(3)

في الترجمة(3)

في الترجمة(3)

الترجمة وسيلة لإغناء اللغة و تطويرها إذ إن الميادين المختلفة التي تخوضها الترجمة يلزمها البحث عن مرادفات جديدة في اللغة المستقبلة  و كذا عن تراكيب و صيغ جديدة وتعابير و مصطلحات و كلمات ملائمة. و كل هذا إغناء للغة التي تعتبر " كائنا حيا " يولد و ينمو و يموت . و بما أن وجوده يقوم على الأخذ و العطاء و على الموت و التجدد , فإننا ندرك ما يمكن أن يفعله في اللغة احتكاكها باللغات الأخرى.

و من كل ما ذكر, نستنتج أن الترجمة إضافة نوعية للثقافة و العلم تحمل منفعة ثقافية أو فكرية أو لغوية أو علمية. كما أنها تقليص للهوة بين الثقافات و الحضارات المختلفة.

أنواع الترجمة:

تختلف أنواع الترجمة باختلاف الطرق التي تسلكها لنقل النصوص بين اللغات و الثقافات. ونميز بين نوعين رئيسين لها:

1- الترجمة الحرفية:

 ترجمة خطية للنص (كلمة، كلمة) مع محاولة إخضاع الجمل المحصل عليها لقواعد النحو والنظم المعتمدة في اللغة الهدف. و يعتبر هذا النوع متجاوزا نظرا لعيوبه الكثيرة التي تؤثر سلبا على المعاني و المضامين الإجمالية التي يحملها النص الأصلي و التي تنقل نقلا حرفيا ( يركز على الحروف و الكلمات على حساب المعنى التي تنقله بعد توليفها في توليفة النص). ويظهر عجز هذا النمط من الترجمة عند نقل الأمثال (PROVERBES) والعبارات المسكوكة (FIGEMENTS: EXPRESSIONS FIGEES) من لغة إلى أخرى لأنه يشوه المعنى تماما، بل يحوله أحيانا إلى لا معنى. و كمثال على ذلك نقدم:

2- ترجمة المعنى: 

  و يطلق عليها أيضا الترجمة التوصيلية ( توصيل المعنى الذي يحمله النص الأصلي إلى المتلقي باللغة الهدف), أ والترجمة التأصيلية أي ترجمة يشعر المتلقي أثناء مناولتها و كأنها نص غير منقول من لغة أخرى و يعتبرها  نصا مكتوبا في الأصل باللغة الهدف . إنها إبداع لنص جديد مستقل ناتج عن فك مبنى و شفرة المحتوى عبر التخلص من معضلات الحرف و تجاوز العراقيل التي يطرحها (باعتبار الحرف رمزا و صورة يستر المعنى والحقيقة ) في لغة الانطلاق وبنائه و تشفيره في وعاء لغة الوصول.

و لكي تصل ترجمة ما لدرجة التأصيل في اللغة الهدف لا بد أن تتسم بخاصيتين أساسيتين هما: الأمانة في نقل المعنى) (fidélité de la transmission du sens  والمقروئية(la lisibilité) .

  إنه من الأمانة العلمية نقل المعنى الذي يتضمنه النص الأصلي دون تشويه بنقص أو بزيادة أو بنقد أو باستدراك أو بتعقيب أو بتعليق أو بغيرها. بل يجب على المترجم ألا ينسى أو يتناسى كونه مستقبلا قبل أن يكون منتجا. 

ويقصد بالمقروئية  أن يكون النص , منتوج الترجمة, مقروءا وسهل التلقي في اللغة و الثقافة  الهدف ولا يطرح مشاكل في المعنى و في المبنى . إنه نص إبداعي بكل المقاييس يشد المتلقي ببلاغته وحسن سبكه و يولد لديه الإحساس بالبصمة التي أضافها المترجم للنص ليصبح فاعلا و متفاعلا داخل الثقافة المنقول إليها و لبنة من لبنات التجديد و التحديث فيها. يتبع إن شاء الله .

عبد العزيز قدوري

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (3 منشور)

محمد والزاويت 09 شباط 2017 - 21:08
لقد اثار موضوعكم اعجابي وقمت بقرائته بكل تأن و اهتمام بل انني استفدت منه الكثير لكونه يعالج قضية لغوية وعلمية في غاية الاهمية اذ بواسطة الترجمة الجيدة يمكن ربط الجسور القوية بين مختلف الحضارات والثقافات المنتمية لمختلف الاوطان والشعوب بل بين بعضها البعض عبر مرور الزمن .فالترجمة في حد ذاتها كما اشرتم في مقالكم الرائع هي من اهم قنوات التواصل التي تسمح بنقل العلوم والتجارب والخبرات والتي من شأنها النهوض بالجتمعات في شتى المجالات وحتى لا اعيد نفس الافكار التي اوردتموها في مقالكم القيم ,اوذ ان اعبر للاستاذ عبد العزيز قدوري عن تشكراتي الخالصة وتحياتي الاخوية لما قدمه من خير في موضوعه هذا وما كان معروفا عليه من خدمات جليلة لمصلحة التلميذ عندما كان استاذا للترجمة وما كان يزود به ثانوية ايت بعمران من خدمات تدبيرية وادارية وتربوية مشهودة له بالتفاني والاخلاص في الوقت الحاضر ...لك من صديقك محمد والزاويت كل التنويه والتشجيع...استمر في العطاء والله الموفق
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
kaddouri 11 شباط 2017 - 12:32
شكرا الاستاذ محمد والزاويت على التفاعل الايجابي مع الموضوع. ومزيدا من العطاء.
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
kaddouri 11 شباط 2017 - 12:32
شكرا الاستاذ محمد والزاويت على التفاعل الايجابي مع الموضوع. ومزيدا من العطاء.
مقبول
1
مرفوض تقرير كغير لائق
المجموع: 3 | عرض: 1 - 3

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

آخر الإضافات

تسجيل دخول

قيم هذا المقال

0