آخر الإضافات

استطلاع رأي

ما هو تقييمك لنسخة هذه السنة من المهرجان مقارنة بالنسخ السابقة

قيم هذا المقال

0

المزيد في فن وثقافة

الرئيسية | فن وثقافة | الدلالات التاريخية والرمزية لتخليد السنة الأمازيغية الجديدة المغاربة يحتفون ليلة 13 يناير حلول العام الأمازيغي 2967

الدلالات التاريخية والرمزية لتخليد السنة الأمازيغية الجديدة المغاربة يحتفون ليلة 13 يناير حلول العام الأمازيغي 2967

الدلالات التاريخية والرمزية لتخليد السنة الأمازيغية الجديدة المغاربة يحتفون ليلة 13 يناير حلول العام الأمازيغي 2967

 

 تتواصل بعدد من المدن والقرى بجهات المملكة استعدادات على قدم وساق لتخليد السنة الأمازيغية الجديدة التي ستحل في يومها الأول يوم 14 يناير الجاري، باعداد عدد من الأطباق والمأكولات التراثية، وبعقد موائد فكرية وسهرات فنية، للتعريف بالدلالات التاريخية والرمزية لهذه الذكرى التي تعود إلى آلاف السنين. 

الدلالات التاريخية

حسب ما وصلنا من أخبار في المصادر القديمة، عن تاريخ سكان شمال أفريقيا، و أفريقيا جنوب الصحراء، فإن الاحتفاء بهذه السنة الفلاحية لم يكن وليد اليوم، بل يعود إلى أكثر من 33 قرنا، حيت ارتبط هذا الحدث بذكرى انتصار الملك الأمازيغي شيشونك على فرعون مصر، وتأسيسه للأسرة الثانية والعشرون التي تربعت ولقرون على عرش مصر، سنة 950 ق.م. وبذلك، فالعام الأمازيغي، الذي سيحل بحلول يناير الجاري، هو 2967 الذي يوافق 2017م/ 1438 ه. 

وتمكننا وثيقة حصلنا عليها من حفيد فقيه من سوس من اكتشاف معلومات إضافية حول هذه السنة الفلاحية الشمسية التي سيحل يومها الأول في 14 يناير من كل عام. 

الوثيقة عبارة عن جواب لسؤال تقدم به أحد السائلين إلى الفقيه علي بن مبارك أشيبان، وهو جد علي أشيبان، بدوار الظهر، جماعة إدو كرض، نواحي الصويرة، حول تاريخ بداية العام الفلاحي لسنة 1897م/ 1314ه. 

ومن خلال جوابه، وفق الفقيه، ليس فحسب في الإجابة، بل استطاع بعبقرية الثاقبة أن يضع جدولة حسابية، على أساسها قام باحتساب كل ما له علاقة بالعام الفلاحي، سواء تعلق الأمر بالشهور أو المنازل. 

تحديد شهور العام الفلاحي

جاءت الوثيقة على شاكلة جدولة، حيث وفق الفقيه على مستوى التدوين، بتخصيصه لإثنا عشر خانة للشهور، وبتدوينه لاسماء المنازل في الفراغ الفاصل بينها. كما، أختار، لجدولته، تركيبات أبجدية، لحساب الشهور، ومواقيت المنازل.  

ولتبسيط كل ما له علاقة ببداية السنة الفلاحية الجديدة لسنة 1314 ه، قام الفقيه، بوضع جدولة حسابية، على أساسها تم تحديد حلول العام الفلاحي، ل 14 يناير 1897م، حيث جاء الجواب بالدارج وكالتالي" : " دخل النير يوم الأربعاء عام 1314ه".

ومن خلال جدولته الحسابية، عدّد ناسخ الوثيقة شهور العام الفلاحي المذكور، في إثنا عشر شهرا، كالآتي: يناير ( ينائر)، فبراير ( فابرايرْ)، مارس ( مارسْ)، ابريل ( إبْريل)، ماي ( ميّهْ)، يونيو ( ينيهْ)، يوليوز ( يليزْ)، غشت ( غشْتْ)، شتنبر ( شتنبرْ)، أكتوبر ( أكْتبرا)، نونبر ( نونبرْ)، ودجنبر ( دجنبرْ).

حصر للمنازل في 28 منزلة

ووفق الجدولة، عدّد ثمانية وعشرون منزلة تدوم كل منزلة 13 يوما إلا منزلة الجبهة، فمدتها 14 يوما. بدء بشهر يناير من سنة 1897 م وصولا إلى شهر دجنبر من نفس السنة. 

ويبدو من خلال الجدولة أن الفقيه على دراية، باحتساب المنازل، ذي الصلة بعلم الفلك ووضع النجوم، وأثر ذلك على الأرض وفلاحتها.

تعتمد هذه الجدولة على الحساب الأبجدي حيث يقترن كل حرف من التركيبة الأبجدية بعدد من الأعداد. 

وجريا هذا المنوال، فالحساب الأبجدي الذي اعتمده الفقيه في جدولته، جاء على الشكل الآتي: ( أبجد)، ويقابل كل حرف وبنفس الترتيب الأرقام التالية: ( 1، 2، 3، 4)، و ( هوز) ويقابلها ( 5، 6، 7) و ( حطي) ويقابلها ( 8، 9، 10)، و ( كلمن) ويقابلها ( 20، 30، 40، 50).

وعلى أساس هذا الحساب الأبجدي، قام الفقيه، بتحديد فواتيح الشهور، الاثنا عشر الفلاحية، وما تتضمنه من منازل آل ثمانون وعشرون مما ساعده على حصر مدة المنازل في ثلاثة عشر يوما، باستثناء منزلة الجبهة التي تدوم أربعة عشر يوما وعلى اعتبار 14 يناير هو تاريخ دخول السنة الفلاحية الجديدة. 

طريقة حساب المنازل

ولتحديد المنازل من حيث بدايتها ونهايتها، وضع الفقيه تركيبة أبجدية لكل شهر، حيث أشار إلى أن أول التركيبة شهور ووسطها حساب وآخرها منازل، كما جاء في الوثيقة. 

ولتحديد منزلة ( الدابح) التي تعد أول منزلة لشهر يناير، استعان الفقيه على التركيبتين الأبجديتين التاليتين، وهما: ( دكبدح)، حيث حرف ( د) يشير إلى دجنبر، وحرفي ( ك، ب) ل 22 منه، و ( يدب) حيت حرف (ي) يرمز ليناير و (د) ل 4 منه، و (ب) والذي يشير إلى المنزلة الموالية التي تعقبها، أي منزلة ( البلع). وجريا على هذا الحساب الأبجدي عّدد جميع المنازل الأخري. وعليه، فمنزلة ( الدابح) تمتد بين ( 22 دجنبر/ 4 يناير)، ومدتها 13 يوما. 

واستنادا على هذا الحساب الأبجدي عدّد باقي التركيبات الأبجدية لاحتساب منازل باقي الشهور، والتي تعقب تركيبة ( يدب)، السالفة الذكر، والتي رتبها على الشكل الآتي: ( ييْزس، يلخ، فيهم، فكهر، ميّب، مكجن، أهبلا، أيْحت، مأك، ميْد، مكْزي، يطك، يكْبن، يهْط، ييحْجلا، غلات، غيدص، غكْزع، شطس، شكْبع، أهْرو، أيْحك، القلاب، بيْجس، نكْون، دطب، ودوكبدح). وبالرجوع إلى نفس الحساب الأبجدي، واعتمادا على هذه التركيبات الأبجدية أعلاه، فمنازل السنة الفلاحية تتألف مما يلي:

الدابح ( 22 دجنبر/ 4 يناير)، البلع ( 4 يناير/ 17 يناير)، سعد السعود ( 17 يناير/ 30 يناير). 

سعد لخبية ( 30 يناير / 12 فبراير)، الفرع المقدم ( 12 فبراير/ 25 فبراير). 

الفرع المؤخر ( بطن الحوت) ( 25 فبراير / 10 مارس)، الرشا ( النطح) ( 10 مارس/ 23 مارس).

الشرطين ( 23 مارس/ 5 أبريل)، ( البطين ( 5 أبريل/ 18 أبريل).

الثريا ( 18 أبريل/ 1 مايو)، الدبران ( 1 مايو/ 14 مايو)، الهقعة ( 14 مايو/ 27 مايو).

الهنعة ( 27 مايو/ 9 يونيو)، الدراع ( 9 يونيو/ 22 يونيو.

النثيرة ( 22 يونيو/ 5 يوليوز)، الطرفة ( 5 يوليوز/ 18 يوليوز)، الجبهة ( 18 يوليوز/ 31 يوليوز).

الزبرة ( الخرتان) ( 31 يوليوز/ 14 غشت)، الصرمة ( 14 غشت/ 27 غشت).

العواء ( 27 غشت/ 9 دجنبر)، السمكان ( 9 شتنبر/ 22 شتنبر).

الغفر ( 22 شتنبر/ 5 أكتوبر)، الزيانان ( 5 أكتوبر/ 18 أكتوبر)، الاكليل ( 18 أكتوبر/ 31 أكتوبر)، القلب ( 31 أكتوبر/ 13 نونبر)، الشولة ( 13 نونبر/ 26 نونبر).

النعائم ( 26 نونبر/ 9 دجنبر)، البلدة ( 9 دجنبر/ 22 دجنبر). 

علاقة المنازل بالفصول والأبراج 

وحسب محمد المرغيثي، أحد المهتمين بعلم الفلك، وصاحب كتاب " المطلع على مسائل المقنع"، فإن فصل الخريف " فصل معتدل الهواء، تهيج فيه السوداء، وتكثر فيه الأسقام ويتنوع الداء، ويخف الحر وتطيب فيه الثمار، وتيبس الأنهار ويتساوى طول الليل مع النهار".

ويحل هذا الفصل يوم 17 غشت الفلاحي أي في30 غشت في التقويم العادي. بعد دخوله مباشرة تخرج فترة "السمايم" أي في الواحد والعشرين أو الثاني والعشرين منه. ثم يحل الاعتدال الخريفي يوم التاسع من شتنبر. 

وحسب المرغيتي يشتمل هذا الفصل على ثلاثة أبراج وهي: الميزان الذي يبدأ في التاسع من شتنبر الفلاحي ثم برج العقرب الذي يبدأ في التاسع من أكتوبر الفلاحي ثم القوس في العاشر من نونبر.

وأما فصل الشتاء، فيذكر المرغيثي، على أنه "فصل يزيد فيه البرد ويهيج فيه البلغم على الحر والعبد وتسقط فيه أوراق الأشجار وتجري في الأنهار ويجتمع أهل الدار على الاصطلاء بالنار ". وحسب المرغيثي. يبتدئ هذا الفصل  بحلول "منزلة الشولة" التي توافق السادس عشر من نونبر الفلاحي، ويكون الانقلاب الشتوي في الثامن من دجنبر الفلاحي الذي يتزامن مع برج الجدي. هذا الأخير يمتد 22 يوم وساعة واحدة. وفي السابع عشر من يناير الفلاحي يكون برج الدلو، ويتلوه برج الحوت في السادس من فبراير الفلاحي".

وأما فصل الربيع، حسب المرغيثي، فإنه "فصل معتدل الهواء، تهيج فيه الدماء، ويظهر فيه من الزرع الصلاح والنماء، وتتزاوج فيه الطيور وتهيج الذكور وتلقح فيه الأشجار، وتتزخرف فيه الأرض بأنواع الأزهار" وأبراجه الحمل والثور والجوزاء".

وأما أبراج فصل الصيف، فيحددها المرغيثي، " في برج السرطان ثم الدلو فالسنبلة، هذه هي أبراج فصل الصيف ومنازله كما هي معروفة بين الفلاحين: الهقعة، والهنعة والذراع والنشرة ثم الطرفة فالجبهة التي تعد أطول منزلة في السنة إذ تمتد إلى أربعة عشر يوما، ويضاف لها يوم آخر في السنة الكبيسة. وتبقى الخرثان آخر منازل فصل الصيف".

العام الفلاحي وتحديد أوقات الصلاة

إلى وقت قريب، لازال عدد من الشيوخ الكبار، في سوس يعتمدون على احتساب حلول صلاتي الظهر والعصر، اعتمادا على توقيت الشهور السنة الفلاحية. وفي دردشة مع الفقيه الحاج محمد الطيب من مدينة طاطا، أكد أن نظام هذا التوقيت كان يعتمد على القدم، كوحدة قياسية إلى جانب ظل الشخص، لاحتساب أوقات هاتان الصلاتان حيث أكد ما يلي: فلتحديد صلاة الظهر خلال يناير الفلاحي، يقيس المصلي ظله على الشمس ثم يحسب 9 أقدام، وفي فبراير 7 أقدام، مارس 5 أقدام، أبريل 3 أقدام و ماي قدمين ويونيو قدم وغشت قدمين وشتنبر أربعة أقدام، وأكتوبر 5 أقدام ونونبر 8 أقدام، ثم دجنبر 10 أقدام. 

وبالنسبة لتحديد توقيت صلاة العصر، يضيف، أن المصلي، عليه، أن يزيد 9 أقدام على الأقدام التي تحسب في صلاة الظهر. فمثلا، تنضاف، 9 أقدام على 9 أقدام في شهر يناير، فيكون بذلك، توقيت صلاة العصر في يناير الفلاحي هو 15 قدما. 

تقاليد وطقوس الاحتفاء بيناير الفلاحي

معروف أن رأس السنة الفلاحية، أو ( ئيض يناير) تحظى، بأهمية ليس فحسب لدى الفلاحين بل لدى عموم الجمعيات الفاعلة في الشأن الثقافي الأمازيغي، وكذا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الذي منذ إنشائه يساهم في دعم الأنشطة الثقافية للجمعيات التي تقام خصيصا لهذا اليوم الذي صار يخلد في جميع جهات المملكة.

ويحاول المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية دعم الجمعيات لاعادة احياء عدد من العادات والطقوس التي ترتبط بليلة العام الفلاحي بعدد من الجهات، كما أن الجمعيات بدورها تساهم في بلورة مغزى هذا اليوم من خلال اعداد عدد من الأطباق التي تختلف حسب الجهات.

وجرت العادة، الاحتفاء بحلول أول يوم يناير الفلاحي، والذي يخلذ تحت عدة تسميات: كحكوزة أو ئيض يناير، تخصيص ولائم عبارة عن أطباق من الكسكس أو المرق أو الفول المدمس.

ففي الأطلس المتوسط يتم إعداد وجبة عبارة عن كسكس يعد من لحم ديك أو مبلل بالحليب ( الفريد)، يدس فيه نوى تمر، من يعثر عليه يعتبر سعيد العائلة. وكثيرا ما يرجح رأيه في جميع القرارات العائلية. 

وبالأطلس الكبير، تعد وجبة من عصيد ( تاكلا/ تاروايت)، تؤكل بصب زيت في وسطها، وبوضع نوى تمر، ويعتبر من يعثر عليه كذلك سعيد العائلة، وتسلم له مفاتيح الخزين، كما هو حال قبائل هسكورة، نواحي دمنات وإمغران. 

وفي الأطلس الغربي والسوس، حيث انتشار شجرة أركان، تعد وجبة العصيد لكن بزيت أركان، وبوضع نواه في الوجبة. وفي الريف تعد وجبة كسكس بسبع خضر، ويوضع بداخلها نوى تمر، أيضا.

وفي الأطلس الصغير الشرقي ومناطق الواحات يعد كسكس من سبع خضر، وينتقي السعيد كذلك، تبعا لمن يحصل على نوى التمر في الطبق، وفي بلاد أيت ووزكيط بورزازات، تعد وجبة من الفول المدمس ( تالخشا)، ويوضع بداخلها نوى تمر من يعثر عليه يعتبر سعيد العائلة، أيضا.

ومهما، حاولنا الإلمام بهذا التقويم الفلاحي، من خلال ما ورد في الوثيقة التي في حوزتنا،  أو ما يرافق الاحتفاء بالعام الفلاحي/ أو الأمازيغي، فإن كثيرا من جوانبه لازالت في حاجة إلى تسليط الضوء، لكون الأمر لا يتعلق بتقويم لحساب الأيام والشهور والفصول والمنازل بل لكونه يكتنز عددا من التفاصيل التي تهم المعيش اليومي لتلك المجتمعات الزراعية.

إبراهيم بووماي

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

اشهار