آخر الإضافات

استطلاع رأي

ما هو تقييمك لنسخة هذه السنة من المهرجان مقارنة بالنسخ السابقة

قيم هذا المقال

0

المزيد في ايت بوبكر

الرئيسية | ايت بوبكر | مأدبة اللئام: فصل من مسرحية العبث الجماعاتي

مأدبة اللئام: فصل من مسرحية العبث الجماعاتي

مأدبة اللئام: فصل من مسرحية العبث الجماعاتي

 


 

كثيرا ما نتوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت على هذا المرشح أو ذاك، لاختيار أعضاء الجماعة المحلية الذين سنوكل إليهم باطمئنان مهمة التفكير العميق في أنجع السبل وأيسر الطرق لتدبير الشأن المحلي، وتحقيق التنمية المستدامة بما يضمن رفاهية اجتماعية واقتصادية وثقافية للأفراد والجماعات، دونما التساؤل ولو من باب الفضول عن ماهية الجماعات المحلية، عن المنطق الذي يتحكم في  سيرها العادي، عن صلاحياتها، واجباتها، ومسؤولياتها

 سأحاول في هذا المقال  تسليط الضوء على خبايا الجماعة المحلية، وسأتناول  بعضا من أساليب العمل داخل أجهزتها، و آليات الهيمنة التي تسعى إلى تكريسها في البنيات الذهنية للمواطن لتسهيل عملية السيطرة على مجريات الحياة الخاصة والعامة للأفراد.

الجماعة المحلية تنظيم سياسي منتخب له بنية قانونية محددة يهتم، أو بالأحرى يراد له أن يهتم بالتنمية المحلية، إذا توافرت له الشروط الدستورية والقانونية التشريعية والاقتصادية المساعدة، من خلال التدبير التشاركي الفعال، والحكامة الجيدة، وتبني مقاربة المشاريع الاستراتيجية. وتسعى الجماعة المحلية في هذا الإطار إلى توفير الحد الأدنى من  شروط الحياة الاجتماعية الكريمة، عن طريق الممارسة المسئولة والعقلانية لمجموعة من الاختصاصات أهمها: تدبير الميزانية المحلي و تنمية الجماعة المحلية اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا.

إن الجماعة المحلية من هذا المنظور أداة فعالة لتكريس اللامركزية وتحقيق التنمية المستدامة في إطار من التشاركية والفعالية المثمرتين، غير أن واقع جماعاتنا لا يسرّ أحدا، فالجماعة بمفهومها السائد عند الأغلبية هي زمرة من الأفراد يتميزون بخصائص اجتماعية واقتصادية و ثقافية متباينة، تجمعهم الوصولية والانتهازية، يختلط هذا بذاك فينتجان بنية سياسية عجيبة و غريبة، تباشر فعل التسيير الجماعي بمنطق عشائري، و تمارس تدبير الشأن المحلي بقليل من العقلانية وكثير من المزاجية والارتجالية، حتى يظن البعض منا أن الجماعة وتوابعها من أملاك الدولة صارت ملكا للمكاتب الجماعية، وباتت كلّ الأجهزة التابعة لهذه الجماعة أو تلك مسخرة لخدمة مصالح تلك الزمرة والطفيليات التي تنمو في مستنقعات فسادها المنتشر في كل القطاعات.

إن هذه الزمرة التي تجثم على رقابنا، بمقارباتها الفاشلة لإشكالاتنا المجتمعية، أفرزتها صناديق الاقتراع بأساليب ملتوية حتى لا نقول أكثر من ذلك، وحملت على أكتاف الفقراء(فقراء الرأسمال الرمزي) لتوضع على كراسي مريحة، فطغى الفساد وتجبر بحيث لم يسلم من جوره الشجر والدواب. و بين سندان الحياة الصعبة ومطرقة الفساد تضيع مصالح المواطن - الذي هلل، وطبل، وزمّر، وسلّم لأولئك المرشحين اللئام زمام الأمور فأكلوه في أول مأدبة.

هكذا وبقدرة قادر تتحول الجماعة من محرك للتنمية إلى "سرطان" يأتي  على الأخضر واليابس، وسرعان ما تعمل تلك البنية السياسية الهجينة على إنتاج آليات " قانونية "  تمارس عن طريقها دعارتها السياسية، وتغطي بها عوراتها التدبيرية.

لعلّ أول ما يلاحظه المتتبع للشأن المحلي هو تلك الطفرات العملاقة التي يعرفها الوضع الاجتماعي لأعضاء الجماعات الترابية، نتيجة عمليات النهب المؤسساتي لمواردها، فيتحولون في ظروف قياسية إلى ملاك إقطاعيين لا يرون في التنمية المحلية إلا  قنوات لإعداد مشاريع وهمية أو شبه وهمية، يشرعنون بها عمليات النهب والسلب المتواصلة لموارد جماعات لا تغني مداخلها ولا تسمن من جوع .

إن التنمية الجماعية بهذا المعنى تصير دجلا وشعوذة يمارسها سحرة ماهرون يقدمون لوائح عريضة من الوعود، ولا يتحقق منها إلا الفتات لدرّ الرماد في العيون، وسوف تكفّ الجماعة عن سعيها إلى إحداث تنمية اقتصادية (إحداث مقاولات- تطوير المنتوجات المحلية- وضع خطط تنموية للنهوض بالقطاعات الحيوية...) واجتماعية ( الخدمات الصحية- تجويد الفعل التربوي- المساهمة في تطوير الحياة الاجتماعية...) والثقافية (الفن- الموسيقى- التراث المحلي- رعاية الشباب.....)، وتأجل كل الأحلام وكل الوعود إلى حين اقتراب موسم الدجل الكبير"الانتخابات" ليعاد إنتاج نفس المسرحية بفريق الممثلين أنفسهم ، و المخرج عينه. السؤال الجوهري هنا: هل ستعرض المسرحية أمام نفس الجمهور؟ إذا كان الأمر كذلك هل سينتهي العرض إلى نفس الاستجابات أم سوف "يتململ" جمهورنا من رقدته، ويستيقظ أخيرا على فكرة أنه كان مجرد أكسسوارات لتأثيث الفضاء؟

lemgoune 

 

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.لماذا لم ينشر تعليقي ؟

اشهار